السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

50

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ثم وصفه ثالثا بأنه الذي يدبر أمر السماء والأرض والنبات والحيوان والإنسان لأنه خالقها فله أن يعد هؤلاء بالجنة أولئك بالعذاب وهو قوله : « خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » الخ . قوله تعالى : خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها الخ ؛ تقدم في تفسير قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ( الرعد / 2 ) ، أن قوله : « تَرَوْنَها » يحتمل أن يكون قيدا توضيحيا ، والمعنى أنكم ترونها ولا أعمدة لها ، وأن يكون قيدا احترازيا والمعنى خلقها بغير أعمدة مرئية إشعارا بأن هناك أعمدة غير مرئية . وقوله : وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ، أي ألقى فيها جبالا شامخة لئلا تضطرب بكم وفيه إشعار بأن بين الجبال والزلازل رابطة مستقيمة . وقوله : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ أي نشر في الأرض من كل حيوان يدب عليها . وقوله : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ أي وأنزلنا من جهة العلو ماء وهو المطر وأنبتنا فيها شيئا من كل زوج نباتي شريف فيه منافع وله فوائد ، وفيه إشارة إلى تزوّج النبات وقد تقدم الكلام فيه في نظيره . والالتفات فيها من الغيبة إلى التكلم مع الغير للإشارة إلى كمال العناية بأمره كما قيل . قوله تعالى : هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، لما أراهم خلقه وتدبيره تعالى للسماوات والأرض وما عليها فأثبت به ربوبيته وألوهيته تعالى كلفهم أن يروه شيئا من خلق آلهتهم إن كانوا آلهة وأربابا فإن لم يقدروا على إراءة شيء ثبت بذلك وحدانيته تعالى في ألوهيته وربوبيته . وإنما كلفهم بإراءة شيء من خلق آلهتهم - وهم يعترفون أن الخلق للّه وحده ولا يسندون إلى آلهتهم خلقا وإنما ينسبون إليهم التدبير فقط ، لأنه نسب إلى اللّه خلقا هو بعينه تدبير من غير انفكاك ، فلو كان لآلهتهم تدبير في العالم كان لهم خلق ما يدبرون أمره وإذ ليس لهم خلق